عبد الملك الثعالبي النيسابوري
199
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
جوّز قريضي في بحر القريض فكم * من قائل عدّ قوالا بتجويز إن عدت في حلبة تجري بها طمعا * إنّي لأشجع من عمرو بن جرموز إنّا لمن معشر حطّوا رحالهم * لما استبيروا على أسطمة الخوز « 1 » لا نعرف الكسم والطرذين يوم قرى * ولا الغبوق على لحم وخاميز « 2 » وأهدى ابن خلاد إليه كتابا في الأطعمة . وابن العميد ناقة من علة كانت به ، فكتب إلى ابن خلاد قصيدة منها [ من المتقارب ] : فهمت كتابك في الأطعمة * وما كان نولي أن أفهمه فكم هاج من قرم ساكن * وأوضح من شهوة مبهمه « 3 » وأرّث في كبدي غلّة * من الجوع نيرانها مضرمه فكيف عمدت به ناقها * جوانحه للطوى مسلمة « 4 » خفوق الحشى إن تصخ تستمع * من الجوع في صدره همهمه تتيح له شرها موجعا * وتغري به نهمة مؤلمه فأين الإخاء وما يقتضي * ه منك بأسبابنا المبرمة وأين تكرّمك المستفي * ض فينا إذا غاضت المكرمة وهلا أضفت إلى ما وصف * ت شيئا نهشّ لأن نطعمه يمدّ الصديق إليه يدا * إذا ما رآه ويشجى فمه وأين شواريزك المرتضاة * إذا ما تفاضلت الأطعمة وأين كواميخك المجتبا * ة دون الأطايب بالتكرمة
--> ( 1 ) استبيروا : أهلكوا ، والأُسطمّة : أوساط القوم وأشرافهم ، والخوز : اسم يطلق على بلاد خوزستان . ( 2 ) الكسم والطرذين : من الأطعمة ، والخاميز : مرق السكباج المبرّد المصفّى من الدّهن . ( 3 ) القرم : الطعام والشوق إليه . ( 4 ) الناقة : من يفهم الحديث ونحوه ، والطوى : الجوع .